عام

هل استخدام مكملات تعزيز هرمون التستوستيرون فعال في إنتاج هرمون النمو؟

هل استخدام مكملات تعزيز هرمون التستوستيرون فعال في إنتاج هرمون النمو؟

في صناعة المكملات الغذائية الرياضية، تُضخ ملايين الدولارات سنوياً في حملات تسويقية تروج لـ “محفزات هرمون التستوستيرون” (Testosterone Boosters) كحل سحري للضخامة العضلية، حرق الدهون، بل ورفع مستويات هرمون النمو (HGH) في نفس الوقت. ولكن عندما ننتقل من الإعلانات التجارية إلى أرض الواقع في عالم كمال الأجسام الاحترافي والطب الرياضي، تختلف الصورة تماماً.

بصفتك رياضياً يبحث عن التميز أو مدرباً يوجه أبطالاً للوقوف على المسرح، يجب أن تبني استراتيجياتك على أسس علمية وفسيولوجية صلبة، وليس على وعود براقة. للإجابة على سؤال: هل مكملات التستوستيرون تزيد من إنتاج هرمون النمو؟ يجب علينا أولاً تفكيك الآلية الفسيولوجية لكل هرمون، وفهم حقيقة هذه المكملات.

الفرق الفسيولوجي: محور HPTA مقابل المحور الجسدي

لفهم العلاقة بين الهرمونين، يجب أن ندرك أنهما يُنتجان عبر نظامين (محورين) مختلفين تماماً في الغدد الصماء:

  • إنتاج التستوستيرون (محور HPTA): يتم التحكم فيه عبر منطقة تحت المهاد التي تفرز (GnRH)، لتقوم الغدة النخامية بإفراز هرمون (LH)، والذي بدوره يعطي الإشارة لـ خلايا لايديغ (Leydig cells) في الخصيتين لإنتاج التستوستيرون.
  • إنتاج هرمون النمو (Somatotropic Axis): يتم إنتاج هرمون النمو (GH) مباشرة من الفص الأمامي للغدة النخامية بناءً على إشارات من تحت المهاد (GHRH) وتثبيط من هرمون السوماتوستاتين. بمجرد إفرازه، يتجه للكبد لتحفيز إنتاج عامل النمو الشبيه بالإنسولين (IGF-1)، وهو المسؤول الفعلي عن التضخم العضلي.

الاستنتاج المبدئي: المساران منفصلان تشريحياً وبيولوجياً. تحفيز أحدهما لا يعني بالضرورة تحفيز الآخر بشكل مباشر عبر المكملات العشبية.

تشريح مكملات التستوستيرون التجارية (OTC Test Boosters)

معظم محفزات التستوستيرون القانونية التي تباع في المتاجر تعتمد على مستخلصات عشبية وأحماض أمينية. لنلقِ نظرة على أشهر المكونات وفعاليتها الحقيقية:

1. حمض د-أسبارتيك (D-Aspartic Acid – DAA)

أحد أشهر المكونات. أثبتت الدراسات أنه قد يرفع التستوستيرون بنسبة ضئيلة (حوالي 15-30%) لمدة أسبوعين فقط قبل أن يعود الجسم لمستوياته الطبيعية. هل يرفع هرمون النمو؟ لا يوجد أي دليل علمي يربط بين DAA وزيادة إفراز هرمون النمو من الغدة النخامية.

2. التريبولوس تيريستريس (Tribulus Terrestris)

يُسوق له كملك محفزات التستوستيرون. في عالم الطب الرياضي، من المعروف أن التريبولوس لا يرفع التستوستيرون الحر إطلاقاً، بل يعمل على تحسين الرغبة الجنسية (Libido) فقط. تأثيره على هرمون النمو معدوم تماماً.

3. الأشواغاندا (Ashwagandha)

عشبة ممتازة لتقليل هرمون الإجهاد (الكورتيزول). بانخفاض الكورتيزول، قد تتحسن البيئة الهرمونية لإنتاج التستوستيرون الطبيعي. تقليل الإجهاد قد يساعد في تحسين جودة النوم (مما يدعم هرمون النمو)، لكن الأشواغاندا نفسها ليست محفزاً مباشراً لإفراز الـ GH.

الرابط الفسيولوجي الخفي: هل زيادة التستوستيرون ترفع هرمون النمو فعلياً؟

هنا تكمن النقطة المفصلية التي يجب على المحترفين فهمها. علمياً، نعم.. المستويات العالية جداً من التستوستيرون قادرة على زيادة إنتاج هرمون النمو و IGF-1. ولكن كيف؟

عندما تكون مستويات الأندروجينات عالية جداً (كما هو الحال في الكورسات الهرمونية الاحترافية، وليس عبر المكملات)، يتحول جزء من التستوستيرون إلى إستروجين (Estradiol) عبر إنزيم الأروماتيز. المستويات الصحية والمرتفعة من الإستروجين تحفز الغدة النخامية على إفراز المزيد من هرمون النمو، والذي بدوره يزيد من إفراز IGF-1 من الكبد.

الخلاصة القاطعة هنا: المكملات الطبيعية (Test Boosters) أضعف من أن ترفع التستوستيرون إلى المستوى الفسيولوجي المطلوب لإحداث هذا التأثير المتسلسل لزيادة هرمون النمو. هذا التأثير يحدث فقط عند استخدام الهرمونات الخارجية (Exogenous AAS) أو عند المراهقين في ذروة البلوغ.

إذاً، كيف يمكن للمحترف تحفيز هرمون النمو بشكل طبيعي وفعال؟

بدلاً من إهدار الميزانية على محفزات التستوستيرون بغرض رفع هرمون النمو، يعتمد الطب الرياضي الحديث على بروتوكولات فعلية ومكملات ذات مسارات دقيقة (Secretagogues):

1. بروتوكول الأحماض الأمينية (بجرعات عالية)

مكملات مثل الأرجينين (L-Arginine) والأورنيثين (L-Ornithine) قادرة على تثبيط السوماتوستاتين (الهرمون الذي يمنع إفراز GH). لكن السر يكمن في الجرعة والتوقيت: يجب تناول جرعات عالية (من 5 إلى 9 جرامات) على معدة فارغة تماماً قبل النوم، أو قبل التمرين.

2. حمض غابا (GABA)

حمض الغاما-أمينوبيوتيريك هو ناقل عصبي مثبط. أثبتت الدراسات أن تناول 3 جرامات من GABA قبل التمرين المجهد يمكن أن يرفع مستويات هرمون النمو العابرة بنسبة تصل إلى 400٪. إنه يعمل بشكل ممتاز كأداة تحضيرية (Pre-workout) وليس كعلاج دائم.

3. البيئة الهرمونية: النوم والإنسولين

في المستويات الاحترافية، التحكم في البيئة الداخلية للجسم أقوى من أي مكمل عشبي:

  • النوم العميق (Delta Wave Sleep): يتم إفراز 70% إلى 80% من هرمون النمو الطبيعي خلال دورات النوم العميق. جودة النوم هي المحفز الأول بلا منازع.
  • تثبيط الإنسولين: الإنسولين وهرمون النمو أعداء في مجرى الدم (Antagonists). تناول الكربوهيدرات البسيطة قبل النوم يرفع الإنسولين ويقمع إفراز هرمون النمو تماماً. الحفاظ على معدل سكر دم منخفض قبل النوم هو الخطوة الأساسية.

4. المحفزات المتقدمة (Peptides & Secretagogues)

في مستويات المنافسة المتقدمة، يتجه الرياضيون إلى مركبات تحاكي هرمون الجريلين (Ghrelin) أو محفزات الغدة النخامية (مثل MK-677 أو ببتيدات مثل Ipamorelin و CJC-1295). هذه المركبات تعتبر أدوات طبية/دوائية مصممة خصيصاً لرفع هرمون النمو، ولا تندرج تحت فئة “المكملات الغذائية العادية”، وتتطلب استشارة وتوجيهاً دقيقاً لضبط الجرعات وفترات التدوير (Cycling).

الخلاصة: توجيه الاستثمار الرياضي بذكاء

في النهاية، يمكننا تلخيص الأمر في حقيقة واحدة صارمة: مكملات تحفيز التستوستيرون التجارية ليس لها أي تأثير فعال أو ملحوظ في إنتاج هرمون النمو (HGH).

استخدام هذه المكملات قد يفيدك بشكل طفيف في تحسين الرغبة الجنسية، أو دعم التعافي العام بفضل بعض الفيتامينات والمعادن المضافة (مثل الزنك والمغنيسيوم في ZMA)، لكنها لن تبني أليافاً عضلية جديدة، ولن تحرق الدهون العنيدة، ولن تجبر غدتك النخامية على إفراز هرمون النمو.

لتحقيق طفرة في بناء العضلات، يجب توجيه التركيز (والميزانية) نحو التغذية المحسوبة بدقة، وتدريب الأوزان الثقيلة الذي يرفع حمض اللاكتيك (المحفز الطبيعي الأقوى لهرمون النمو)، وتحسين جودة النوم، والاعتماد على بروتوكولات الطب الرياضي المتقدمة متى ما استدعت الحاجة الاحترافية ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *