في عالم كمال الأجسام والهرمونات البنائية، يحيط بمركب “الماسترون” (Drostanolone) سمعة قوية جداً: أنه اللمسة الأخيرة قبل الصعود للمسرح.
كثير من اللاعبين في صالات الجيم في الإمارات والخليج يتجنبون إضافته إلى كورساتهم (Cycles) ظناً منهم أنه “ضعيف بنائياً” أو أن مفعوله لا يظهر إلا إذا كانت نسبة الدهون تحت 6%.
لكن، هل هذا الكلام دقيق علمياً وعملياً؟
بصفتنا متخصصين في التحليل الاستراتيجي للأداء الرياضي، سنقوم اليوم بتشريح هذا المركب لنعرف: هل الماسترون “بس” للبطولات؟ أم أنه سلاح سري يمكن للهواة والمحترفين الاستفادة منه في مراحل مختلفة؟
ما هو الماسترون (Masteron) باختصار؟
قبل أن نحكم عليه، يجب أن نعرف ماهيته. الماسترون هو الاسم التجاري لمركب Drostanolone، وهو مشتق مباشر من هرمون الـ (DHT) أو الديهيدروتستوستيرون.
كونه مشتقاً من الـ DHT يعني شيئاً جوهرياً واحداً:
- لا يتحول إلى إستروجين (No Aromatization): مهما كانت الجرعة، لن يرفع الماسترون مستوى الإستروجين في جسمك، بل على العكس، يمتلك خصائص مضادة للإستروجين.
الأنواع المتوفرة في السوق:
- ماسترون بروبيونات (Propionate): سريع الامتصاص، يحتاج للحقن يومياً أو يوماً بعد يوم. هو الأشهر في فترات التجهيز الأخيرة.
- ماسترون إنثات (Enanthate): بطيء الامتصاص، يحقن مرة أو مرتين أسبوعياً. يناسب الكورسات الطويلة.
خرافة “الماسترون للمحترفين فقط”
السبب الرئيسي لانتشار مقولة “الماسترون للبطولات فقط” هو تأثيره التجميلي (Cosmetic Effect). الماسترون يقوم بسحب المياه من تحت الجلد ويعطي العضلات مظهراً صلباً و”ناشفاً” (Hard Look).
النظرية السائدة تقول: إذا كانت نسبة دهونك فوق 10-12%، لن ترى تفاصيل العضلات التي يبرزها الماسترون، إذن هو “مضيعة للمال”.
ولكن الحقيقة (E-E-A-T): نعم، التأثير البصري الحاد يتطلب نسبة دهون منخفضة، ولكن الفوائد الفسيولوجية للماسترون تعمل بفعالية مذهلة حتى لو لم تكن ذاهباً للمسرح، وتحديداً في النقاط التالية:
1. مضاد للإستروجين ومحفز للتيست الحر
هذه هي الميزة الذهبية التي يغفل عنها الكثيرون. الماسترون يرتبط بقوة بإنزيم الأروماتيز ويمنع تحول التستوستيرون إلى إستروجين جزئياً.
- هذا يعني أن إضافته للكورس قد تغنيك عن استخدام مضادات الأرمطة القوية (مثل Arimidex) التي قد تؤثر سلباً على دهون الدم.
- كما أنه يرتبط ببروتين (SHBG)، مما يحرر المزيد من التستوستيرون الحر (Free Testosterone) في الدم، جاعلاً باقي المواد في الكورس أكثر فاعلية.
2. القوة العضلية بدون زيادة في الوزن
للاعبين الذين يرغبون في زيادة القوة والأداء في الجيم دون اكتساب وزن مائي أو دهون (مثل لاعبي الرياضات القتالية أو الكروس فت)، الماسترون خيار ممتاز. هو يزيد القوة العصبية بشكل ملحوظ مما يسمح برفع أوزان أثقل.
3. الحالة المزاجية والـ (Aggression)
بما أنه مشتق من الـ DHT، يُعرف الماسترون بتحسينه للرغبة الجنسية (Libido) بشكل كبير أثناء الكورس، كما يعطي “عدوانية إيجابية” في التمرين (Drive)، مما يساعدك على تحطيم الأوزان حتى وأنت في عجز سعرات حرارية.
متى يجب عليك استخدام الماسترون (حتى لو لم تكن لاعباً محترفاً)؟
إذا كنت متدرباً متقدماً وهدفك ليس الصعود للمسرح، الماسترون قد يكون مفيداً في الحالات التالية:
أثناء كورسات التنشيف (Cutting Cycles)
عندما تكون في عجز سعرات حرارية، يساعد الماسترون في الحفاظ على الكتلة العضلية ومنع الهدم، مع طرد السوائل الزائدة، مما يعطيك شكلاً رياضياً ممتازاً للشاطئ أو التصوير (Photoshoot).
كبديل للـ Primobolan
البريموبولان (Primobolan) هو الخيار الأكثر أماناً، ولكنه باهظ الثمن وغالباً ما يكون مغشوشاً في السوق السوداء. الماسترون يعتبر بديلاً أرخص ثمناً ويعطي نتائج مشابهة من حيث الجودة العضلية الصافية، رغم أنه أكثر ضرراً قليلاً على الشعر والبروستاتا.
لتحسين جودة الكورس (Stacking)
إضافته مع التستوستيرون والترينبولون (Trenbolone) أو النايندرولون يعتبر خلطة كلاسيكية. هو يعمل كـ “المهندس” الذي يضبط توازن الهرمونات ويمنع الآثار الجانبية الإستروجينية لباقي المواد.
الوجه الآخر: الأعراض الجانبية التي يجب أن تعرفها
لتحقيق معايير المصداقية (Trustworthiness)، لا يمكننا تجميل الصورة بالكامل. الماسترون ليس آمناً 100% وله ضريبة يدفعها الجسم:
- تسقط الشعر (Hair Loss): إذا كان لديك استعداد وراثي للصلع، فالماسترون هو العدو الأول لشعرك. هو “قاسي” جداً على بصيلات الشعر.
- تضخم البروستاتا: كونه DHT قوي، قد يسبب مشاكل في البروستاتا وتضخمها الحميد.
- دهون الدم (Cholesterol): يؤثر الماسترون سلباً على مستويات الكوليسترول الجيد (HDL) ويرفع السيء (LDL)، مما يشكل خطراً على القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.
- جفاف المفاصل: بسبب طرد السوائل وخفض الإستروجين، قد يشعر البعض بآلام في المفاصل أثناء رفع الأوزان الثقيلة.
الخلاصة: هل هو لك؟
إجابةً على عنوان المقال: لا، الماسترون ليس للبطولات فقط.
إنه أداة فعالة جداً لأي شخص يبحث عن:
- جسم ناشف وعضلات صلبة.
- سيطرة على الإستروجين بدون أدوية إضافية.
- قوة بدنية عالية أثناء الدايت.
ولكن.. إذا كانت نسبة دهونك مرتفعة جداً (فوق 15-18%)، فالأفضل التركيز على التستوستيرون وضبط التغذية أولاً، لأنك لن تستفيد من ميزاته الجمالية، وستعرض نفسك لأعراض جانبية أنت في غنى عنها.
نصيحة الخبراء النهائية:
الماسترون هو “المُحسّن” للكورس، وليس الأساس. يجب دائماً استخدامه مع قاعدة من التستوستيرون (Testosterone Base) للحفاظ على الوظائف الحيوية للجسم.