في عالم كمال الأجسام الاحترافي، يستمر البحث عن “الكورس المثالي” الذي يجمع بين الضخامة العضلية الصافية وأقل قدر من الأضرار الجانبية. ومن بين أكثر الأسئلة تداولاً في الصالات الرياضية والمنتديات العربية: هل يمكن اعتبار الإيكويبويز (Boldenone) بديلاً آمناً للديكا (Deca-Durabolin)؟
كثيرون يهربون من الديكا بسبب مشاكلها الشهيرة (مثل احتباس السوائل والضعف الجنسي)، ليلجأوا إلى الإيكويبويز كمنقذ. ولكن، هل هذا الاعتقاد صحيح علمياً؟ أم أننا نستبدل مشكلة بأخرى؟
في هذا المقال، وبصفتي خبيراً في استراتيجيات الأداء البدني، سأضع بين يديك الحقائق المجردة، بعيداً عن “علوم البرو” (Bro-science)، لنكشف الفروقات الجوهرية بين هذين المركبين.
المعلومات الواردة في هذا المقال هي لأغراض تعليمية وتثقيفية فقط لتقليل الضرر (Harm Reduction). نحن لا نشجع، لا نؤيد، ولا نبيع الستيرويدات البنائية. استخدام هذه المواد دون إشراف طبي قد يعرض حياتك للخطر ويعرضك للمسائلة القانونية في دولة الإمارات والعديد من الدول. استشر طبيبك دائماً.
ما هو الإيكويبويز (Boldenone Undecylenate)؟
الإيكويبويز، المعروف في الأوساط الرياضية بـ “البلدي” أو “EQ”، هو ستيرويد مشتق من هرمون التستوستيرون (مشابه لهيكله الكيميائي مع تعديل بسيط). تم تطويره في الأصل للاستخدام البيطري (للحصانة لزيادة الكتلة العضلية والشهية)، ولم يتم اعتماده طبياً للاستخدام البشري، وهو فارق جوهري يجب إدراكه.
- الهدف الأساسي: زيادة الكتلة العضلية الصافية ببطء وثبات.
- نصف العمر: طويل جداً (حوالي 14 يوماً)، مما يعني بطء ظهور النتائج وبطء خروج المادة من الجسم.
- أبرز الخصائص: زيادة هائلة في الشهية، وزيادة عدد كريات الدم الحمراء (قوة التحمل).
ما هي الديكا (Nandrolone Decanoate)؟
الديكا هي واحدة من أقدم وأشهر الستيرويدات في التاريخ. تنتمي لعائلة “19-Nor”، وهي معتمدة طبياً لعلاج حالات الهزال العضلي وفقر الدم ومشاكل المفاصل.
- الهدف الأساسي: ضخامة عضلية سريعة وهائلة (Bulking).
- أبرز الخصائص: تحسين صحة المفاصل (عن طريق زيادة تخليق الكولاجين)، وقوة بدنية كبيرة.
- السمعة السيئة: التأثير السلبي القوي على الوظائف الجنسية (Deca Dick).
المواجهة: الإيكويبويز ضد الديكا.. أيهما الأفضل لك؟
لتحسم القرار، يجب أن نقارن بينهما في أربعة محاور رئيسية تهم كل لاعب كمال أجسام:
1. جودة المكسب العضلي (Muscle Quality)
- الديكا (Deca): تمنحك حجماً “ضخماً” وممتلئاً، لكن جزءاً كبيراً منه يكون عبارة عن احتباس سوائل (Water Retention) ونيتروجين. هي الخيار الأول لمواسم الضخامة المفتوحة (Off-season).
- الإيكويبويز (EQ): يمنحك عضلات “ناشفة” وصلبة. المكاسب بطيئة جداً وقد لا تلاحظها إلا بعد الأسبوع السادس أو الثامن، لكنها تدوم لفترة أطول بعد انتهاء الكورس لأنها ليست مجرد مياه.
2. الآثار الجانبية الجنسية (The Libido Factor)
هنا تكمن “بيضة القبان” التي تجعل الكثيرين يختارون الإيكويبويز:
- الديكا: ترفع هرمون البرولاكتين وتعمل كـ بروجستين، مما قد يؤدي إلى ضعف الانتصاب الشديد المعروف بـ “Deca Dick” وصعوبة الوصول للنشوة، خاصة إذا لم يتم موازنتها مع التستوستيرون بدقة.
- الإيكويبويز: آثاره الاستروجينية أقل بكثير (يتحول للاستروجين بنسبة 50% مقارنة بالتستوستيرون). نادراً ما يسبب مشاكل جنسية مباشرة، بل قد يزيد الرغبة الجنسية لدى البعض.
3. الآثار الجانبية الصحية (الخطر الخفي)
بينما يتفوق الإيكويبويز جنسياً، إلا أنه يحمل خطراً قاتلاً يغفل عنه الكثيرون:
- الإيكويبويز ولزوجة الدم: يرفع الإيكويبويز عدد كريات الدم الحمراء (RBC) والهيماتوكريت بشكل حاد وخطير. هذا يجعل الدم لزجاً جداً، مما يضع ضغطاً هائلاً على القلب ويزيد خطر الجلطات وارتفاع ضغط الدم. التبرع بالدم يصبح ضرورة قصوى أثناء استخدامه.
- الديكا والمفاصل: الديكا “حبيبة المفاصل”. بسبب احتباس السوائل وزيادة الكولاجين، يشعر اللاعبون بمرونة وقدرة على رفع أوزان ثقيلة دون ألم. الإيكويبويز لا يقدم هذه الميزة بنفس القوة.
4. الحالة النفسية (Mental State)
- الإيكويبويز (القلق): أحد أشهر أعراضه هو “Anxiety” أو القلق والتوتر غير المبرر، والذي قد يصل لمراحل مزعجة تمنع النوم.
- الديكا (الاكتئاب): قد تسبب نوعاً من الخمول المزاجي أو الاكتئاب الخفيف بسبب تأثيرها على الدوبامين والبرولاكتين.
الخلاصة: هل الإيكويبويز بديل آمن؟
الإجابة المختصرة: لا، هو ليس “بديلاً آمناً”، بل هو “بديل مختلف” بمخاطر مختلفة.
إذا كنت تستبدل الديكا بالإيكويبويز هرباً من مشاكل “البرولاكتين” والضعف الجنسي، فأنت تختار الطريق الصحيح. ولكنك في المقابل تفتح باباً لمخاطر أخرى تتمثل في لزوجة الدم، القلق، والضغط على الكلى.
متى تختار الإيكويبويز؟
- إذا كان هدفك ضخامة صافية (Lean Bulk) أو تنشيف.
- إذا كنت تعاني من حساسية تجاه البرولاكتين ومشاكل الديكا الجنسية.
- إذا كنت مستعداً لمراقبة ضغط الدم والتبرع بالدم بانتظام.
متى تختار الديكا؟
- إذا كان هدفك الضخامة القصوى ولا يهمك احتباس السوائل.
- إذا كنت تعاني من آلام المفاصل وتريد رفع أوزان ثقيلة.
- إذا كنت تعرف كيفية إدارة البرولاكتين والاستروجين طبياً.
نصيحة الخبير (The Bottom Line)
في عالم الستيرويدات، لا يوجد شيء اسمه “آمن تماماً”. الإيكويبويز (Boldenone) يتطلب كورس طويل (12-16 أسبوع) ليعطي نتائج، مما يعني تعريض جسمك للمواد لفترة أطول. إذا كان خيارك هو الإيكويبويز، فإن مراقبة الهيماتوكريت (Hematocrit)