في عالم كمال الأجسام الاحترافي، يُعتبر التستوستيرون هو حجر الأساس لأي دورة (Cycle) تهدف للضخامة العضلية أو حتى التنشيف. ولكن، عندما يقرر اللاعب الدخول في مرحلة “التضخيم المفتوح” (Open Bulking)، يظهر التساؤل الأزلي: هل أستخدم التستوستيرون سيبونات (Cypionate) أم التستوستيرون إينانثات (Enanthate)؟
في الإمارات والوطن العربي، تكثر الشائعات حول “أيهما يحبس مياه أكثر” أو “أيهما أقوى”. في هذا المقال التقني والمفصل، سنضع حداً لهذه الخرافات ونشرح الفروقات العلمية والعملية بين الإسترين، لمساعدتك في اتخاذ القرار الأمثل لتحقيق أقصى قدر من الكتلة العضلية.
تنويّه: هذا المحتوى لأغراض إعلامية وتعليمية فقط ولا يُغني عن الاستشارة الطبية المتخصصة. استخدام الهرمونات دون إشراف طبي قد يؤدي إلى مخاطر صحية جسيمة.
ما هو الإستر (Ester) ولماذا يهم؟
قبل الخوض في المقارنة، يجب أن نفهم أن التستوستيرون الخام هو هرمون ذو عمر قصير جداً في الجسم. لجعله عملياً للاستخدام الرياضي، يتم ربطه بسلسلة كربونية تسمى “الإستر”.
- وظيفة الإستر: التحكم في معدل إطلاق الهرمون في مجرى الدم بعد الحقن.
- القاعدة العامة: كلما كانت سلسلة الإستر أطول، كلما كان الإطلاق أبطأ، وقل عدد مرات الحقن المطلوبة أسبوعياً.
التستوستيرون سيبونات وإينانثات كلاهما يعتبران من الإسترات طويلة المفعول، مما يجعلهما الخيار الأول والأكثر شيوعاً في مراحل التضخيم.
التستوستيرون إينانثات (Testosterone Enanthate): المعيار العالمي
يُعد التستوستيرون إينانثات هو الشكل الأكثر توفراً واستخداماً حول العالم وفي الصيدليات العربية. إنه إستر يتكون من 7 ذرات كربون.
الخصائص الفنية للإينانثات:
- عمر النصف (Half-Life): يتراوح تقريباً بين 4.5 إلى 5 أيام.
- تكرار الحقن: يُفضل حقنه مرتين أسبوعياً (مثلاً: السبت والثلاثاء) للحفاظ على مستويات مستقرة في الدم.
- الوزن الفعلي للتستوستيرون: نظراً لأن الإستر يأخذ حيزاً من الوزن الجزيئي، فإن كل 100 ملغ من التستوستيرون إينانثات تحتوي تقريباً على 70-72 ملغ من التستوستيرون الصافي.
التستوستيرون سيبونات (Testosterone Cypionate): المفضّل الأمريكي
تاريخياً، كان السيبونات هو النسخة الأمريكية المفضلة لعلاج نقص التستوستيرون. وهو مشابه جداً للإينانثات ولكنه يمتلك سلسلة كربونية أطول قليلاً (8 ذرات كربون).
الخصائص الفنية للسيبونات:
- عمر النصف (Half-Life): أطول قليلاً من الإينانثات، يتراوح بين 8 إلى 12 يوماً (عملياً يُعامل نفس معاملة الإينانثات).
- تكرار الحقن: يمكن حقنه مرة واحدة أسبوعياً، ولكن لضمان استقرار الهرمون وتجنب الأعراض الجانبية، يُنصح بحقنه مرتين أسبوعياً أيضاً.
- الوزن الفعلي للتستوستيرون: نظراً لأن سلسلة الإستر أطول وأثقل، فإن كمية التستوستيرون الصافي أقل قليلاً جداً مقارنة بالإينانثات (حوالي 69-70 ملغ لكل 100 ملغ)، وهو فرق ضئيل جداً لا يُذكر على أرض الواقع.
المقارنة الحاسمة: سيبونات أم إينانثات للتضخيم المفتوح؟
الآن، نصل إلى جوهر الموضوع. أنت في مرحلة “تضخيم مفتوح”، تأكل سعرات حرارية عالية وترفع أوزاناً ثقيلة. أيهما تختار؟ إليك الفروقات الحقيقية:
1. احتباس السوائل (Water Retention)
هناك شائعة قديمة في صالات الجيم في دبي وأبوظبي تقول أن “السيبونات يحبس مياه أكثر من الإينانثات”. هذا غير دقيق علمياً.
احتباس السوائل يعتمد بشكل أساسي على:
- ارتفاع مستوى الإستروجين (تحول التستوستيرون إلى إستروجين عبر إنزيم الأروماتاز).
- النظام الغذائي (كمية الصوديوم والكربوهيدرات).
بما أن كلا المركبين هما “تستوستيرون”، فإن قابليتهما للأرمرة (Aromatization) متطابقة تقريباً. أي فرق في احتباس الماء يكون غالباً بسبب استجابة الجسم الفردية أو جودة المنتج المستخدم، وليس نوع الإستر.
2. الحقن والألم (PIP – Post Injection Pain)
التستوستيرون إينانثات: قد يسبب ألماً طفيفاً أو انزعاجاً بعد الحقن لبعض المستخدمين، خاصة إذا كان تركيز المادة عالياً (High Concentration) أو المذيب المستخدم (مثل الكحول البنزيلي) بنسبة مرتفعة.
التستوستيرون سيبونات: يُعرف عموماً بأنه أقل إيلاماً وأكثر سلاسة في الحقن، مما يجعله خياراً مفضلاً لمن يعانون من حساسية تجاه الحقن العضلي.
3. التوافر والسعر
في السوق المحلي، غالباً ما يكون الإينانثات أكثر توفراً وتنوعاً من حيث الشركات المصنعة. السيبونات قد يكون أغلى قليلاً في بعض الأحيان بسبب قلة توفره مقارنة بالإينانثات.
استراتيجية التضخيم المفتوح: كيف تستفيد منهما؟
سواء اخترت السيبونات أو الإينانثات، فإن نجاحك في مرحلة التضخيم المفتوح يعتمد على كيفية إدارة الدورة (Cycle Management):
توقيت البدء والانتهاء (Kick-in Time)
كلا الإسترين يحتاجان إلى وقت للتراكم في الدم والوصول إلى مستويات الذروة الثابتة.
- الأسبوع 1-4: لن تشعر بتغيير جذري فوري. سيبدأ الوزن بالزيادة تدريجياً نتيجة زيادة تخزين الجليكوجين والماء.
- الأسبوع 6-12: هنا تبدأ “السحر”. القوة العضلية تزداد بشكل ملحوظ، والاستشفاء العضلي يكون في قمته. هذا هو الوقت الذي يجب أن تضغط فيه بأقصى قوة في التمرين.
نصيحة للمحترفين: استقرار مستويات الدم
على الرغم من أن السيبونات يمتلك عمر نصف أطول، إلا أنني أنصح دائماً في دورات التضخيم بتقسيم الجرعة الأسبوعية إلى حقنتين متساويتين (مثلاً 250 ملغ السبت + 250 ملغ الثلاثاء = 500 ملغ أسبوعياً).
لماذا؟
- تقليل التقلبات الهرمونية (Peaks and Troughs).
- السيطرة بشكل أفضل على الآثار الجانبية للإستروجين (حب الشباب، التثدي، احتباس الماء الزائد).
- الحفاظ على مزاج وطاقة مستقرة طوال الأسبوع.
الخلاصة: أيهما تختار؟
بصفتي خبيراً استراتيجياً في هذا المجال، إليك الحكم النهائي:
- اختر التستوستيرون إينانثات إذا: كنت تبحث عن الخيار الأكثر توفراً، الأقل تكلفة، وتريد مرونة عالية في دمج مواد أخرى ذات إسترات قصيرة أو متوسطة.
- اختر التستوستيرون سيبونات إذا: كنت تعاني من حساسية أو ألم مكان الحقن مع الإينانثات، أو إذا كان متاحاً لك بجودة صيدلانية عالية (Human Grade) وتفضل تقليل عدد مرات الحقن (وإن كنت لا أنصح بالحقن مرة واحدة أسبوعياً).
النتيجة النهائية: الفرق بينهما في النتائج العضلية شبه معدوم. العضلات لا تعرف اسم الإستر، هي تعرف فقط التستوستيرون الذي يرتبط بمستقبلات الأندروجين. ركز على التغذية (فائض السعرات)، التمرين الشاق، والنوم الجيد، وسيقوم أي من الإسترين بالمهمة بنجاح باهر.