في عالم كمال الأجسام الاحترافي في الإمارات والخليج العربي، يعتبر المظهر الجمالي وتناسق العضلات هو الهدف الأسمى. ولكن، هناك ضريبة قد يدفعها الرياضي وتؤثر بشكل مباشر على جاذبيته الشخصية: تسقط الشعر والصلع. إنه الكابوس الذي يخشاه كل من يبدأ في استخدام الستيرويدات البنائية (Anabolic Steroids).
السؤال الذي يتداوله الجميع في الصالات الرياضية: هل جميع الستيرويدات تسبب الصلع؟ وهل يمكن منع ذلك؟ بصفتي خبيراً استراتيجياً في هذا المجال، سأضع بين يديك الحقائق العلمية المجردة، بعيداً عن الشائعات، لنفهم معاً العلاقة البيولوجية بين الهرمونات وبصيلات الشعر.
العلاقة البيولوجية: لماذا يسقط الشعر أثناء “السايكل”؟
لفهم المشكلة، يجب أن نعود للكيمياء الحيوية. السبب الرئيسي لتساقط الشعر عند الرجال سواء كانوا رياضيين أم لا هو حساسية بصيلات الشعر تجاه هرمون يسمى ديهيدروتستوستيرون (DHT).
عندما تقوم بحقن التستوستيرون أو مشتقاته، ترتفع مستويات الهرمونات في جسمك بشكل كبير. يقوم إنزيم في الجسم يسمى 5-alpha reductase بتحويل هرمون التستوستيرون الزائد إلى DHT. هذا الهرمون (DHT) يرتبط بمستقبلات في بصيلات الشعر ويؤدي إلى:
- انكماش بصيلة الشعر (Miniaturization).
- تقصير دورة نمو الشعرة.
- إنتاج شعر أرق وأقصر حتى يتوقف النمو تماماً.
حقيقة هامة جداً: الستيرويدات لا “تخلق” الصلع إذا لم يكن لديك الاستعداد الوراثي له. هي فقط تقوم بتسريع العملية. إذا كان الصلع الوراثي موجوداً في جينات عائلتك، فإن الستيرويدات ستضغط على “دواسة الوقود” لهذه العملية.
تصنيف الستيرويدات حسب خطورتها على الشعر
ليس كل ما في الحقيبة الرياضية له نفس التأثير. تختلف المركبات الستيرويدية في قدرتها على التحول إلى DHT أو في طبيعتها الأندروجينية (الذكورية). إليك التصنيف الذي يجب أن يعرفه كل لاعب كمال أجسام:
1. المنطقة الحمراء: المركبات الأكثر ضرراً للشعر
هذه المركبات هي في الأساس مشتقات DHT أو تمتلك خواص أندروجينية عالية جداً، وتعتبر “مقصات” للشعر لمن لديهم القابلية الوراثية:
- الوينسترول (Winstrol / Stanozolol): يعتبر من أسوأ المركبات للشعر، حيث يجفف المفاصل ويقضي على خط الشعر الأمامي بسرعة.
- الماسترون (Masteron): هو مشتق DHT نقي. يستخدم للتنشييف، ولكنه قاسٍ جداً على بصيلات الشعر.
- الترينبولون (Trenbolone): على الرغم من أنه لا يتحول لـ DHT، إلا أنه يسبب تساقط الشعر بسبب طبيعته الأندروجينية القوية جداً (تساقط ناتج عن الصدمة الهرمونية Telogen Effluvium).
- أنافار (Anavar): رغم سمعته كستيرويد “خفيف”، إلا أنه بجرعات عالية (خاصة للرجال) يسرع الصلع بشكل ملحوظ.
- البريموبولان (Primobolan): مفضل لدى الكثيرين لجودته، لكنه يظل مشتق DHT وله تأثير سلبي على الشعر.
2. المنطقة الأقل خطورة (وليست الآمنة تماماً)
هذه المركبات تعتبر “صديقة للشعر” نسبياً، ولكن لا يوجد أمان بنسبة 100% في عالم الهرمونات:
- التستوستيرون (بجرعات معتدلة): يمكن السيطرة على تحوله لـ DHT باستخدام مثبطات، مما يجعله خياراً يمكن التحكم به.
- الديقابولين (Deca Durabolin): يعتبر من أكثر الستيرويدات أماناً للشعر لأنه يتحول لمركب ضعيف يسمى DHN بدلاً من DHT. تحذير: لا تستخدم دواء “فيناسترايد” مع الديكا، لأن ذلك سيجعل الديكا أكثر ضرراً للشعر (تفاعل كيميائي عكسي).
- تورينابول (Turinabol): خيار فموي ذو تأثير أندروجيني منخفض نسبياً مقارنة بغيره.
بروتوكولات الحماية: كيف تحافظ على شعرك أثناء الكورس؟
إذا قررت المضي قدماً، يجب أن تكون لديك استراتيجية دفاعية. إليك الحلول الطبية الأكثر شيوعاً والمثبتة علمياً، والتي يستخدمها المحترفون في دبي وأبوظبي:
1. مثبطات إنزيم 5-ألفا (The 5-AR Inhibitors)
أشهرها دواء فيناسترايد (Finasteride) ودوتاستيرايد (Dutasteride). تعمل هذه الأدوية على منع تحول التستوستيرون إلى DHT.
- المميزات: فعالة جداً مع كورسات التستوستيرون.
- العيوب: قد تسبب آثاراً جانبية جنسية لبعض المستخدمين، ولا تعمل مع مركبات مثل “الترين” أو “الوينسترول” لأنها لا تتحول لـ DHT بل هي خطرة بحد ذاتها.
2. العلاجات الموضعية (Minoxidil)
يعمل المينوكسيديل على زيادة تدفق الدم للبصيلات وإطالة مرحلة النمو. هو لا يوقف السبب الهرموني، بل يحاول إنعاش الشعرة.
- نصيحة الخبراء: استخدامه أثناء السايكل ضروري، ولكن توقفه المفاجئ قد يؤدي لتساقط الشعر الجديد.
3. شامبو الكيتوكونازول (Nizoral)
شامبو طبي مضاد للفطريات، ولكنه يمتلك خصائص موضعية خفيفة مضادة للأندروجين. يفضل استخدامه 2-3 مرات أسبوعياً لتقليل الالتهاب في فروة الرأس الناتج عن ارتفاع الهرمونات.
4. مضادات الأندروجين الموضعية (RU58841)
مركب بحثي شائع جداً بين لاعبي كمال الأجسام. يتم وضعه موضعياً ليرتبط بمستقبلات الشعر ويمنع الـ DHT والستيرويدات الأخرى من الارتباط بها. يعتبره الكثيرون “الحل السحري” لأنه لا يؤثر على الهرمونات في باقي الجسم، لكنه لا يزال دواءً غير معتمد طبياً بشكل واسع.
أهمية التنظيف بعد الكورس (PCT) للشعر
يعتقد البعض أن الخطر ينتهي بانتهاء الحقنة الأخيرة. هذا خطأ فادح. مرحلة الـ Post Cycle Therapy (PCT) حرجة جداً.
عندما تتوقف عن الستيرويدات، تنخفض مستويات التستوستيرون الطبيعي بينما قد تظل مستويات الكورتيزول والاستروجين مضطربة. هذا التقلب الهرموني العنيف يسبب ما يسمى “تساقط الشعر الكربي” (Telogen Effluvium). الالتزام بخطة PCT محكمة يساعد على استعادة التوازن الهرموني بسرعة وتقليل فترة التساقط هذه.
الخلاصة والنصيحة الذهبية
بصفتي خبيراً في هذا المجال، يجب أن أكون صريحاً معك: الجينات هي الحكم النهائي. إذا كان والدك وأعمامك يعانون من الصلع، فإن استخدام الستيرويدات (خاصة مشتقات DHT) سيجعل شعرك يتساقط في غضون سنوات قليلة بدلاً من عقود.
لتقليل الضرر قدر الإمكان:
- تجنب مركبات الـ DHT القوية (وينسترول، ماسترون) إذا كنت قلقاً على شعرك.
- التزم بجرعات معتدلة من التستوستيرون مع استخدام مثبطات DHT (تحت إشراف طبي).
- اهتم بصحة فروة الرأس واستخدم المكملات الداعمة للشعر مثل البيوتين والزنك.
- تذكر دائماً أن الصحة تأتي أولاً، وأن استشارة طبيب مختص في الغدد الصماء قبل البدء بأي برنامج هرموني هو الخطوة الأذكى لأي رياضي محترف.